عليخان المدني الشيرازي

313

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قال [ السيوطي ] في الهمع : وهذا هو المختار عندي لظهورها في بعض التراكيب كحديث : لتتبعنّ سنن الّذين من قبلكم باعا فباعا « 1 » ، وجزم بما قاله أوّلا بعض المحقّقين ، ويراد أنّ المجموع يستحقّ إعرابا واحدا ، إلا أنّه لمّا تعدّد ذلك المستحقّ مع صلاحية كلّ واحد للإعراب أجرى عليها إعراب الكلّ دفعا للتحكّم ، انتهى . وقال ابن أمّ قاسم في شرح التسهيل ، ونصّ أبو الحسن على أنّه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكرّرات إلا الفاء ، قال الرضيّ : أو ثمّ ، نحو : مضوا كبكبة « 2 » ثمّ كبكبة « 3 » . قال أبو حيّان : والتكرار في مثل هذا لا يدلّ على أنّه أريد به شفع الواحد بل الاستغراق لجميع الرّجال والأبواب ونحو ذلك ، انتهى . قلت : ومنه قوله تعالى : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 4 » [ الفجر / 22 و 21 ] ، وليس المكرّر فيهما توكيدا خلافا لكثير من النّحويّين ، ومن المكرّر لقصد الاستغراق قول العلماء : كلّ فرد فرد ، وكلّ واحد واحد ، والمختار في الجزء الثاني ما اختاره أبو حيّان في النصب . الحال الموطئة : الثانية [ جامدة غير مؤولة بالمشتقّ ] في سبع مسائل ، وهي أن تكون موصوفة بمبيّن الهيئة ، نحو : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف / 2 ] ، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم / 17 ] ، وتسمّى حالا موطئة . قال الدمامينيّ : وأكثر الجماعة يقولون : موطّئة ، بكسر الطاء على أنّه اسم فاعل ، لأنّ الحال وهي الاسم الجامد ، وطّأت أي مهّدت الطريق لما هو حال في الحقيقة من الوصف الواقع بعدها وفي اللباب موطّأة بصيغة اسم المفعول ، قال شارحه صاحب العباب « 5 » سمّيت الموطاة ، لأنّ ذلك الجامد وطّأ الطريق لما هو حال في الحقيقة ، وهذا إنّما يقتضي كونها موطئة ، لأنّ الجامد هو الحال ، وقد جعل موطئة لطريق حالية الوصف الواقع بعده ، انتهى .

--> ( 1 ) - ويروى سنن من كان قبلكم . القزويني ، سنن ابن ماجة ، الطيعة الأولى ، بيروت ، دار الفكر ، 1421 ه ق . ص 905 رقم 3994 . ( 2 ) - الكبكبة : الجماعة من الناس المتضّام بعضها إلى بعض . ( 3 ) - حذف ثمّ كبكبة في « ط » . ( 4 ) - في الآية الأولى يبدو أنّه من الأفضل أن نعتبر دكّا الأوّل مفعولا مطلقا ، لأنّه من لفظ دكّت والثاني توكيدا . وفي الثانية من بين الوجوه الإعرابية المذكورة أحسن وجه هو أن نقول : صفا صفا ، ومثل ذلك ، كلاهما حال ، والحال هنا جاءت للتفصيل ، بعد ذكر المجموع ، والتكرار للدلالة على الاستيعاب . ( 5 ) - العباب الزاخر ، في اللغة في عشرين مجلّدا للامام حسن ابن محمد الصغائي مات سنة 650 ه ق . المصدر السابق ، 2 / 1122 .